محمد أبو زهرة

1122

زهرة التفاسير

سورة آل عمران ( إدامة ) [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ الدأب : العادة والشأن ، وأصله من دأب الرجل في عمل يدأب دأبا ودءوبا إذا جد فيه واجتهد ، ثم أطلق الدّأب على العادة والشأن ؛ لأن من يدأب في عمل ويستمر عليه أمدا طويلا يصير شأنا له ، وحالا من أحواله ، وعادة من عاداته ؛ فهو من باب إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب . وآل فرعون ، وهم نصراؤه وأهل حوزته ومعاضدوه ، قد استمرءوا الطغيان وألفوه حتى صار الكفر دأبا وعادة وشأنا من شؤونهم . وقد شبه اللّه سبحانه وتعالى حال الكافرين الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به ، بحال آل فرعون والذين سبقوا فرعون من الطغاة العتاة القساة المغرورين ، وقد كان وجه الشبه في أمرين : أولهما : أن الغرور هو الذي دفع إلى الجحود واللجاجة فيه والإصرار عليه ، حتى إنهم ليردون الدليل تلو الدليل ، وما تزيدهم الآيات إلا كفورا ، وما تزيدهم الموعظة إلا عتوا في الأرض وفسادا . وثانيهما : في الجزاء . وهنا يرد سؤالان أولهما : لم ذكر آل فرعون ، ولم يذكر فرعون ؟ ، والثاني : لما ذا نص على قوم فرعون من بين الذين سبقوهم بالكفر والجحود ومعاندة النبيين ؟ والجواب عن السؤال الأول : أن ذكر آل فرعون يتضمن ذكر فرعون ؛ لأنه إذا كان العناد في التابع فهو في المتبوع أشد ؛ وفوق ذلك فإن آل فرعون وحاشيته ونصراءه هم السبب في طغيانه ، وهم الذين سهلوا له سبيل الطغيان وضنوا بالموعظة في إبّانها ، وهم الذين حرضوه على الاستمرار في الشر والإيغال فيه ، فهم اتبعوه أولا ، ثم حرضوه على الطغيان ثانيا بمبالغتهم في مرضاته ، واستحسان ما يفعل . وأما الجواب عن السؤال الثاني ، وهو اختصاص فرعون وآله بالذكر ، فلأن فرعون كان أقوى الطغاة وأشدهم ، وكان أكثرهم مالا ، وأعزهم نفرا ،